أحمد الشرباصي

51

موسوعة اخلاق القرآن

الثاني من كتابي « أخلاق القرآن » في احدى عشرة صفحة . وفي ضوء الحذر قال القائل : « ظن المرء قطعة من عقله » . وجاء في المثل : « الحزم سوء الظن » . وجاء في الأثر : « الظنون مفاتيح اليقين » . كما أن سوء الظن بالنفس الامارة بالسوء شيء محمود مطلوب ، وفي القرآن المجيد في سورة يوسف : « وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي » « 1 » . وفي حديث علي : « ان المؤمن لا يمسي ولا يصبح الا ونفسه ظنون عنده » أي متهمة لديه . وقد تحدث رجال التربية الروحية عن حسن الظن بالله سبحانه ، فجعلوه من درجات التوكل ، وفي هذا المجال يقول الإمام ابن القيم : « فعلى قدر حسن ظنك بربك ، ورجائك فيه ، يكون توكلك عليه ، ولذلك فسر بعضهم التوكل بحسن الظن بالله . . . والتحقيق أن حسن الظن به يدعوه إلى التوكل عليه ، إذ لا يتصور التوكل على من ساء ظنك به ، ولا التوكل على من لا ترجوه » . فلنحسن الظن حيث لا موجب لسوئه ، وليكن حسن ظننا بالله أول ما نلجأ اليه ونستمسك به ، ولنقل في صدق واخلاص مع من قال : واني لأرجو الله حتى كأنني * أرى بجميل الظن ما الله صانع نسأل الله تباركت آلاؤه أن يجعلنا ممن يحسنون الظن بفضله وطوله انه أكرم مسؤول وأفضل مأمول .

--> ( 1 ) سورة يوسف ، الآية 53 .